ابراهيم الأبياري

292

الموسوعة القرآنية

وفي البقرة إشارة إلى سلامة غير الذين ظلموا لتصريحه بالإنزال على المتصفين بالظلم ، والإرسال أشدّ وقعا من الإنزال ، فناسب سياق ذكر النعمة في البقرة ذلك ، وختم آية البقرة بيفسقون ، ولا يلزم منه الظلم ، والظلم يلزم منه الفسق فناسب كل لفظة منها سياقه . وكذا في البقرة : فَانْفَجَرَتْ وفي الأعراف فَانْبَجَسَتْ لأن الانفجار أبلغ في كثرة الماء فناسب سياق ذكر النعم التعبير به . قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً وفي آل عمران : مَعْدُوداتٍ ، لأن قائلى ذلك فرقتان من اليهود : إحداهما قالت : إنما نعذب بالنار سبعة أيام عدد أيام الدنيا . والأخرى قالت : إنما نعذب أربعين عدة أيام عبادة آبائهم العجل . فآية البقرة تحتمل قصد الفرقة الثانية حيث عبر بجمع الكثرة ، وآل عمران بالفرقة الأولى حيث أتى بجمع القلة . وقيل : إنه من باب التفنن . قوله تعالى : إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وفي آل عمران : إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ لأن الهدى في البقرة المراد به تحويل القبلة ، وفي آل عمران المراد به الدين لتقدم قوله : لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ومعناه : أي دين اللَّه الإسلام . وقوله تعالى : رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وفي إبراهيم : هَذَا الْبَلَدَ آمِناً لأن الأول دعا قبل مصيره بلدا عند ترك هاجر وإسماعيل به ، وهو واد فدعا بأن تصيره بلدا ، والثاني دعا به بعد عوده ، وسكنى جرهم به ومصيره بلدا فدعا بأمنه . قوله تعالى : قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وفي آل عمران : قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا لأن الأولى خطاب للمسلمين ، والثانية خطاب للنبي صلّى اللَّه عليه وسلم ، وإلى ، ينتهى بها من كل جهة ، وعلى ، لا ينتهى بها إلا من جهة واحدة وهي العلوّ ، والقرآن يأتي المسلمين من كل جهة ، يأتي مبلغه إياهم منها ، وإنما أتى النبي صلّى اللَّه عليه وسلم من جهة العلو خاصة فناسب قوله علينا ، ولهذا أكثر ما جاء في جهة النبي صلّى اللَّه عليه وسلم بعلى ، وأكثر ما جاء في جهة الأمة بإلى .